فخامة رئيس كفر الهنادوة

كتبهاHesham Alnasser ، في 25 سبتمبر 2006 الساعة: 11:08 ص

فخامة رئيس كفر الهنادوة

المحتويات

أولا – الكفر والهنادوة :

ثانيا – التركيب البنائى "لحزب الحاكم" الوطنى الديموقراطى وطبيعة فكره:

ثالثا – حصاد أعمال مؤتمر "حزب الحاكم" الوطنى الديموقراطى:

رابعا – المشروع النووى المصرى بين ناصر والسادات ومبارك":

* * * * * * * * * *

أولا:  الكفر والهنادوة :

"الهنادوة" مصطلح مصرى توصيفى دارج يستخدمه عموم (العامية) المصريين للتعبير عن البسطاء السذج الذين يصلون إلى درجة الحمق والتغفيل وهم يعتبرون فرائس سهلة سائغة للمحتالين وزمرة النصابين. منهم كمثال من أشترى الترام ومنهم من أشترى "تقاوى" زراعة المعكرونة ومنهم من أستثمر قراريطه القليلة فى زراعة "الألغام"، ومنهم من ظنَّ ويظن أن للثعالب عهودا ومواثيقا أو ملة أو دينا.

يصور "الهنادوة" فى الرسوم الكارتونية (الكاريكاتورية) غالبا من الفلاحين المصريين أو من أبناء الصعيد، وهو تصوير ظالم جاهل لمن لا يعرف طبائع المصريين. فالفلاح المصرى، قبلى وبحرى،  قد يتغابى ويتظاهر بالسذاجة كأسلوب دفاعى وقائى ضد بطش السلطة الحاكمة وزمرتها الظالمة، وهو أمر متوارث منذ عهود وعمر ممدود طبقا للنظرية الواردة بعلوم المصريات "أن مصر هى أطول وأعرق مستعمرة فى التاريخ". تخلص المصرى من المحتل الخارجى ليستبدله بأشرس منه وأكثر فسقا وأشد فجرا، وهو الاستعمار الداخلى (الوطنى) الذى آتى فى أهل "المحروسة" بما لم يأت به المحتلون عبر قرون، من "الهكسوس" والفرس والإغريق والروم إلى "دايان" و"شارون".

الاستعمار الداخلى (لوطنى) مصاب بأمراض نفسية شديدة التعقيد ومركب نقص فريد نتيجة تحولات اجتماعية وتقلبات سياسية، فأفراده وكوادره وحتى زعمائه من "كفر الهنادوة" كأصل وفصل ومنشأ ومنبت. من تلك الأمراض هناك البارانويا (جنون العظمة) وهناك السادية. ظهرت "سادية" الاستعمار الداخلى فى الاعتداء الجنسى وهتك أعراض المتظاهرين والمتظاهرات فى يوم الأربعاء الأسود (25 مايو 2005) جهارا نهارا فى ميدان "التحرير" (!!)، وظهرت فى انتهاك أعراض ناشطين سياسيين شباب، تظاهروا سلميا، فى سلخانات المقار الأمنية (منهم الناشط الشاب "الشرقاوى" كمثال)، وتظهر فى التعذيب المنظم الممنهج لعشرات الألوف من المعتقلين السياسيين فى المعتقلات، وظهرت فى نحر الشيخ الشهيد "السنانيرى" فى زنزانته وإدعاء انتحاره، والأخطر والأفدح أنها ظهرت فى حفظ سعادة "النائب العام" المصرى للتحقيق، والنائب العام لمن لا يعرفون هو "محامى الشعب". قمة المأساة التى يعانيها "الهنادوة" .. أمن الشعب ومحامى الشعب ضد الشعب (!!).

أما "الكفر" وجمعها "كفور" فهو كيان ريفى بسيط اقل كثيرا من القرية، يعيش فيه الإنسان فى وئام وسلام مع الدواجن والأنعام، ويتسم غالبا بالبؤس والفقر والجهل والمرض وشبة انعدام الوعى والثقافة لنقص الخدمات وضعف التعليم ولتخلفه الزمنى والتاريخي والحضارى عن باقى البلاد، رغم أن العباد هم هم العباد.

و "كفر الهنادوة" هو المقصود والمعنىّ والمخاطب من قبل رجالات "حزب الحاكم" وليس "الحزب الحاكم"، المسمى "بالحزب الوطنى الديموقراطى"، الذى يعقد هذا الأيام ما يسمى "بالمؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني". وهو نوع من "الهزل السياسى"  كناتج طبيعى لما يسمى بالديماجوجية أو "البهلوانية" السياسية التى تعيشها البلاد. "الديماجوجية" هى اختصار موجز لحزمة من الصفات والسمات منها الاستخفاف والاحتقار والغش والكذب والتدليس والتزوير، التى يظهرها التركيب البنيوى (البنائي) لهذا الحزب وطبيعة "فكره. إنها علاقة الارتباط العضوى بين الشيء ومنبته، فمن نوع الشجر يعرف طبيعة الثمر.

ثانيا:  التركيب البنائى "لحزب الحاكم" وطبيعة فكره:

التركيب البنيوى "لحزب الحاكم" معروف للكافة وهو أعجب وأغرب حزب فى التاريخ السياسى، فقد أعلن الرئيس السابق "السادات" عن رغبته في تأسيس ما يسمى بالحزب الوطني برئاسته في أغسطس عام 1978، ولم تمض بضع ساعات إلا وهرع جميع أعضاء حزب "مصر العربي الاشتراكي" للتشرف والتبرك بالانضمام إلي الحزب الجديد، رغم أن "حزب مصر"  كان حزب السلطة الأساسى منذ إعلان "المنابر" 1977 (ويبدو أن "السادات" لم يعجبه أسمه الاشتراكى). ومن الطريف أن وزير الداخلية (فى ذلك الوقت)، السيد "نبوى إسماعيل"، قد ذهب مساء يوم إعلان الحزب الجديد وأثناء جلسة انعقاد  حزب مصر برئاسة "ممدوح سالم" وخاطب الأعضاء ساخرا أو آمرا:  "قاعدين ليه !! – ما تقوموا تنضموا (!)"، وكانت بداية النهاية للسيد "ممدوح سالم". لم يكن الأمر تغيير أحزاب، بل كان تغيير لافتات (!). قمة الاستخفاف بالشعب، وقمة الاستهزاء بأبسط القواعد السياسية، وقمة الازدراء والاحتقار للرجال العاملين تحت أمرة حاكم مصر. أنهم رجال لم يصلوا إلى شرف مرتبة "بيادق" الشطرنج، فالسياسة المصرية لا تعرف تعقيدات وأصول هذه اللعبة التى تصنف كلعبة الملوك. أنهم "أحجار" و"حصى" تُحرك على رقعة لعبة "السيجة" (الداما – Checker) المصرية، ثم تُلقى فى العراء أو فى صفائح القمامة والنفايات.

ورث "حسنى مبارك" الحزب الوطنى بدون "جدك" !!، فالجدك يعنى التزامات، ولا التزامات دستورية أو قانونية أو سياسية على حاكم مصر، فالحزب ليس إلا منتديا صوريا وملك خاص للحاكم يستخدمه لإضفاء الشكل الديكورى الديموقراطى على منظومة عديمة الديمقراطية. فالديمقراطية ليست إلا آلية للحرية، وفى غياب "الحرية" تنعدم الديمقراطية بالتبعية.

أعاد "مبارك" تكوين الحزب بتوزيع الأدوار وخَصَّّ السيد نجله أخر عنقوده بمنصب الأمين العام للسياسات (وهو المسئول عن رسم سياسة الحزب ومن ثم سياسة الدولة، ومن ثم بالتالى مصير خمسة وسبعين مليونا من الرعايا المصريين)، كما خصه بمنصب الأمين العام المساعد، وهما منصبان تما بالتعيين وليس بالانتخاب وهو الأمر الذى يفقد "فخامة" نجل "فخامة" الرئيس أي شرعية أو صلاحية لتقرير سياسات الدولة، حسب منتقديه الحنابلة (!!) الذين يتقيدون بقواعد تشكيل الأحزاب السياسية فى كيان الدولة، ناسين هؤلاء "الحنابلة" ومتناسين أن "مصر" المحروسة هى أقرب إلى إقطاعيات القرون الوسطى منها إلى دولة سياسية. وسواء بالتعيين أو بالانتخاب لا يهم أو بالأحرى لا فارق، فالانتخابات دائما ديكورية شكلية فى جمهورية كفر "الهنادوة" العائلية.

الشرعية فى مصر لا تستمد من عقيدة أو دستور أو من شعب بل تستمد من "قوة" السلطة وإحكام قبضتها – تماما مثلما كان يحدث فى القرون الوسطى وما قبل "الماجنا كارتا" (Magna Carta – Great Charter) الإنجليزية الشهيرة. فالشرعية من العدل والعدل من القوة، والقوة من مؤسسات الدولة صاحبة القوة (Right is Might) ومؤسسات الدولة فى رؤوسها وشبكة قوانينها العنكبوتية، والرؤوس فى منافعها ومصالحها وخشيتها ومخاوفها، والمصالح والمنافع فى يد الحاكم الفرد الواحد الأحد، وبالمثل تماما يكون البرلمان المسئول عن إصدار التشريعات والقوانين المستمدة من توجيهات لحاكمها المحورى الذى تدور فى فلكه.

أما "فكر" "حزب الحاكم" الجديد فى صورته المعدلة فيلخصه لنا الأستاذ "محمد حسنين هيكل" فى حديثه منذ العام (سبتمبر 2005) على الجزيرة الفضائية، عندما قام بالاستقصاء عن تعاون عناصر لجنة سياسات الحزب الوطنى المصرى الحاكم مع حزب "العمال" البريطانى لاستفادة الأول من تجربة الثانى فى تجديد الحزب وكيفية سيطرة "تونى بلير" وبزوغ نجمه فى الحياة الحزبية البريطانية. وجد "هيكل" أن كوادر الحزب الوطنى المصرى قد اهتمت كثيرا بقسمين رئيسيين هما قسم "الدعاية" (البروباجندا) وقسم "الأعمال القذرة" (Dirty Tricks) الموجهة أساسا ضد "الخصوم" السياسيين. ومن متابعة أحداث الانتخابات الرئاسية المصرية (فى العام 2005) ظهر بوضوح وجلاء التطبيق العملى لما تم تحصيله من هذين القسمين.

1 – فى المجال الدعائى ظهر السيد الرئيس فيما أسماه النقاد بالشكل الجديد "النيو لوك"، حيث بدا شابا متحررا من اللباس الرسمى التقليدى مرتديا الكاجوال (Casual)، وتلاحظ مدى الجهد المبذول من خبراء التجميل لعمل "ماكياج" خاص لفخامة الرئيس (أسوة بما حدث للرئيس الأمريكى "إيزنهاور" فى حملته الانتخابية فى الخمسينات) يظهره أكثر صحة وعافية على خلاف ما هو معروف عن حالته الصحية التى تستلزم علاجا خاصا. كما ظهر استخدام "ديكورات بشرية" فى خلفية الرئيس أثناء إلقائه خطاباته تمثلت فى مجموعات متنوعة من الشباب بمختلف أشكالهم. وهذا بخلاف طوفان من الملصقات والبرامج الإعلامية الدعائية المباشرة والغير مباشرة.

2 – فى مجال الخدع والأعمال القذرة تم افتعال مجموعة من الأحداث (على الطريقة المصرية) لإحراج المرشحين الآخرين وأبرزهم "نعمان جمعة" رغم مشاركته الديكورية التى أرغم عليها، والتى تمثلت فى خروجه عن طوره وسبابه لأحد الحضور المدسوسين عليه. أما "أيمن نور" الذى كان منافسا شبه حقيقيا. فقد دبروا له مكيدة سقوط المنصة التى كان يعتليها لإلقاء خطابة فى إحدى المحافظات المصرية. ولم يكن هذا سوى شواهد بسيطة لمكائد باطنية خفية أثمرت على وضع السيد "أيمن نور" فى زنزانة أحد السجون بتهمة التزوير.

هذا هو الفكر الجديد لأشبال حزب الحاكم. الاهتمام بالشكل الديكورى الخارجى البراق دون الجوهر، وإتباع السياسة الميكيافلية بأن الغاية تبرر الوسيلة وبأن كل شيء مباح فى الحب وفى الحرب (!!!)، فى السلطة والمال. أما جوهر الأعمال وحصاد ونتاج حكم أبدى مستمر طوال ربع قرن تمثل فى فقدان امن المواطن المادى (الغذاء والكساء والعلاج والتعليم .. الخ) والأمن المعنوي (الإحساس بالأمان والوقاية من بطش إرهاب الدولة وأجهزتها الأمنية)، وامن الدولة القومى ككل (الاختراق الصهيوأمريكى على كافة الأصعدة وانحسار الدور المصرى إقليميا وعالميا) – فكل هذا لا يهم (!!).

ماذا ننتظر من "كيان" سياسى جاءت ولادته كأطفال الأنابيب ومثل استنساخ النعجة "دوللى" !!. وماذا ننتظر من "فكر" ميكيافيلى إعلامى يهتم بالشكل دون الجوهر. فكر لا يضارعه سوى فكر المحتالين فى الموالد والأحياء الشعبية عندما يبيعون للريفيين البسطاء والزبائن السذج بضائع فاسدة فى عبوات براقة جذابة وكثير من الكلام المعسول. إنه الفكر الجديد .. فكر "الجلا جلا" وشغل "الثلاث ورقات". إنه كيان مبتسر وفكر إحتيالى لا يصلح إلا مع رعايا "كفر الهنادوة".

ثالثا:  حصاد أعمال مؤتمر "حزب الحاكم":

بعض من حصاد اليوم الأول لمؤتمر "حزب الحاكم" المصرى وما أعقبه من أحاديث ملحقة لبعض المنظرين الذين أسماهم الأستاذ "هيكل" بدكاترة السلطان (على غرار فقهاء السلطان)، والذى يعكس بوضوح فكر "الاحتيال" السياسى الذي يمارسه أشبال الحزب على بسطاء وسذج الشعب المصرى يمكن إيجازه فى الآتى:

1 – ما جاء فى تصريحات "جمال مبارك" بأن "حزب الحاكم" سيستكمل مسيرة الرئيس ورؤيته للإصلاح السياسى، يثير سؤال (!) – ماهو حصاد مسيرة ربع قرن من حكم الرئيس مبارك ؟؟، والإجابة معروفة وقد قتلتها الأقلام المصرية ذكرا وتدليلا تلخصت فى أن 50% من الشعب المصرى يقبعون تحت خط الفقر، ويوجد بضع وعشرون ألف معتقلا سياسيا (بلغت تقديرات البعض إلى بضع وسبعين ألف) فى سلخانات الأمن الحكومى، وإجمالى ديون قاربت الثلاثة أرباع تريليون جنية مصرى، وتحولت البلد إلى إقطاعيات احتكارية عبر عنها الأستاذ "إبراهيم عيسى" بمجموعة من الأرقام الإحصائية التى تبين أن ألف عائلة فقط  تمتلك وتدير 50% من حركة الأسواق وتسيطر على 90% من شبكة التوزيع الداخلي و60% من وسائل النقل و80% من الأراضي الزراعية و65% من النشاط الصناعي و90% من قطاع السياحة. هذا بعض من فيض مسيرة فخامة الرئيس الأب طوال الربع قرن.

أما بالنسبة لرؤية فخامة الرئيس (وسنتجاوز عن خلط "نجل" الرئيس بين الرؤية والرؤيا وعدم معرفة الفارق بينهما)، فلم يعرف عن فخامته أى رؤية أو رؤيا (!!)  اللهم رؤيا المنام وأضغاث الأحلام ، ففخامته يتصرف كالموظفين العموميين ويتفاعل يوميا مع الأحداث (حسب التساهيل) !!، بدون أى رؤيا مستقبلية (Vision) أو إستراتيجية محددة أو خطة معلومة، علمية أو غير علمية. ويبدو (والله واعلم) أن هناك خططا عالية الأهمة شديدة السرية لا تعلمها النخبة الوطنية ولا المنابر الإعلامية ولا الجامعات أو مراكز الدراسات، وهذه الخطط (أو تلك) قد تؤتى أُكلها فى العيد "الماسى" (!!) أو المئوى لحكم فخامة الرئيس وعائلته المباركة.

2 – ما جاء على لسان احد المنظرين من أن الحراك السياسى وحرية النقد والتعبير (مقارنة بالعهود السابقة) يعدان من منجزات عهد الرئيس "مبارك". هذا التصريح دليل على تجمد فكر هذا المُنظر الأقرب للمَنظر وعدم إدراكه أن أقرب عهد سابق لعهد الرئيس الحالى هو منذ ربع قرن من الزمان، وان هناك "شيئا" أسمه التطور الطبيعى للمجتمعات الذى لا يمكن لأى قوة كانت أن توقفه أو تمنع قوة اندفاعه وخاصة فى دولة عريقة مثل مصر، كما أن ما يسمى بحرية النقد وحرية التعبير هو أمر اقرب إلى ما يسمى بحرية "الصراخ" أو حرية "الهوهوة" !! (حسب تعبير أحد الكتاب)، أى صراخ بدون تأثير أقرب لتنفيس بخار الغليان لشعب غلبان.

3 – تصريح طريف للسيد رئيس الوزراء "احمد نظيف" يقول فيه (وبنص ما ورد بالإعلام): "إن هناك إنجازات واقعية تمت بالفعل في المجال الاقتصادي باعتراف خبراء هذا المجال، بعد أن تحسن مناخ الاستثمار بشكل أدى إلى جذب المستثمر الأجنبي والمصري". ويبدو أن "نظيف" لم يصله تقرير "البنك الدولي" الأخير الذى وضع مصر في ذيل قائمة تصنيف الدول الجاذبة للاستثمارات، وصنفها في المركز 165 من بين 175 دولة. تصريحان متضاربان ومعلومتان متناقضتان – فمن فيهما الكاذب المدلس النصاب المحتال ؟؟؟.

وتلاعب رجالات "حزب الحاكم" بالتصريحات والأرقام والمؤشرات هو أمر متوارث وإن كان غير متجانس. فقد سبق لرئيس الوزراء السابق (عاطف عبيد) تأكيده في بيان له أنه قد تم استصلاح أكثر من ربع مليون (250 ألف) فدان فى مشروع "توشكى" الوهمى. بينما تواضع رئيس الوزراء الحالى (نظيف) عند رقم الخمسين ألفا. أما الحقيقة وما رصده الخبراء المحايدون فهو رقم متواضع يقترب من العشرة آلاف فدان لا يتناسب مع إنفاق 12 مليار جنية مصرى حتى الآن وبداية المشروع منذ العام 1996. ومن الجدير بالذكر أن "الجهاز المركزي للمحاسبات" وهو كيان حكومى قد  أكد أن "دراسة الجدوى" الخاصة بمشروع "توشكى" لم يتم البدء فيها إلا بعد شهور من بدء التنفيذ الفعلى للمشروع. أظرف حكومة فى التاريخ (!!)، تقوم بتنفيذ المشروع ثم تدرس جدواه (!).

4 – فى سجال فضائى بين الدكتور "على الدين هلال" (أمين إعلام حزب الحاكم) وبين أحد رموز المعارضة، أستنكف وصف المادة "76" التى تم تعديلها أخير بالخطيئة الدستورية، مؤكدا على كونها دستورية 100%. والمادة التى وصفها فقهاء الدستور المصريين بالعوار الدستورى الغير مسبوق شملت حوالى الصفحة ونصف من الدستور المصرى وتعدت "النص العام المجرد" الذى يجب أن تتسم به مواد الدستور إلى النص التطبيقى لمواد القانون المشتق من بند الدستور إلى النص التفصيلى للمذكرة التفسيرية للقانون. إنها أغرب مادة دستورية فى التاريخ، حوت سمات البند الدستورى والنص القانونى وتفصيلات المذكرة التفصيلية التفسيرية وأدمجتهم فى بند واحد تم حشره بالدستور المصرى لضمان عدم الطعن فيه. من الظلم أن ينسب صناعة تلك المادة إلى "ترزية" القوانين، أنه عمل أقرب للحواة وشغل "الجلا جلا". أظرف توصيف للمادة العوار "76" التى تم تعديلها لتتيح انتخاب الرئيس بالانتخاب هو ما جاء على لسان د. "يحيى الجمل" الفقيه الدستورى فى قوله:  "إن نص المادة يتبرأ منه كل أحد، ونص لا يمكن قبوله ويجعل المادة عوارا دستوريا ويجعل من نصها  كراسة من الإنشاء الهابط".

5 – ومن طرائف الدكتور "على الدين هلال" والدكتور "فتحى سرور" (رئيس البرلمان وعضو حزب الحاكم) هو استنادهم إلى أمثلة بنود وردت بالدساتير الغربية، المانيا وفرنسا وأمريكا وبريطانيا.. وغيرهم. السادة منظرى "حزب الحاكم" يخرجون بنود الدساتير الأجنبية من سياقها واتساقها ويستشهدون بها، ناسين متناسين أن البنود تتكامل فى جسد الدستور الواحد ولا تؤخذ منفردة، بمعنى أنه قد يوجد أحد البنود الذى يعطى صلاحيات معينة تقننها وتنظمها بنود أخرى فى نفس الدستور.أى أنهم يأخذون بنود الصلاحيات ويهملون بنود الضوابط والكوابح. مرة أخرى.. إنه عمل الحواة وشغل "الجلا جلا" .

6 –  أطرف التصريحات جاء بها فخامة نجل فخامة الرئيس، السيد "جمال مبارك" الرئيس الموازى (حسب تعبير الأستاذ "محمد عبد الحكم دياب")، وأكدها لاحقا فخامة الرئيس الأب، وفيها أبدى اعتراضه ومقاومته لمشروع الأوسط الكبير (!!)، ناسيا متناسيا أن الإدارة المصرية الحالية بالعموم وهو وبشخصه وشخص والده بالخصوص هم من أهم ركائز هذا المشروع الصهيوأمريكي. نسوا المشاركة بفرقتين عسكريتين (فرقة مدرعة وفرقة مشاة ميكانيكى) فى حرب الخليج عام 1991. نسوا زيارة السيد "جمال مبارك" السرية لإبلاغ الإدارة الأمريكية عن المعلومات الإستخبارية المصرية بخصوص أسلحة الدمار الشامل العراقية – وهو ما ظهر كذبها وزيفها وكشفت الصحف الأمريكية تفاصيل الزيارة. نسوا وتناسوا حديث مبارك "الأب" إلى "تومى فرانكس" أثناء الاستعداد لحرب العراق واحتلالها  عام 2003 بقوله "إن "صدام" رجل مجنون (!) ولديه أسلحة كيماوية سيستخدمها ضد القوات الأمريكية" (نشر الحديث فى كتاب "جندى أمريكى" للجنرال "تومى فرانكس"). نسوا وتناسوا الضغوط المصرية ضد حركة حماس والمعاملة المهينة لقياداته ووزرائه لصالح الأجندة الإسرائيلية. نسوا وتناسوا مشاركتهم فى الضغوط على الحركة الإسلامية "حماس" للتنازل عن الوزارات السيادية فى حكومة ما يسمى بالوحدة الوطنية بما فيها منصب رئيس الوزراء نفسه (!). نسوا وتناسوا مشاركة فخامة الرئيس "مبارك" (الأب) شخصيا فى حملة الهجوم ضد إيران واتهام شيعة العراق بالولاء لإيران وليس الولاء لبلادهم (رغم التصحيح الذى قام به). نسوا وتناسوا الحملة الضارية ضد "حزب الله" العربى المسلم فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل. نسوا وتناسوا ما نشرته التقارير الصحفية الأمريكية عن المحور الخماسى الذي يضم الترويكا العربية (وعلى رأسهم) مصر مع إسرائيل والولايات المتحدة لضرب المحور "الإيرانى – السورى – اللبنانى (حزب الله) – الفلسطينى (حماس)" المقاوم الوحيد لمشروع الهيمنة الأمريكية المعنون تحت أسم الشرق الأوسط الكبير أو الواسع أو الجديد – لا يهم. نسوا وتناسوا أنهم طبقوا عمليا ما جاء فى أطروحة "شيمون بريز" عن المشروع الأوسط الجديد (صدر عام 1993) بتفعيل مشاركات اقتصادية منها "الكويز" الذى رفع صادرات إسرائيل إلى 40% مقابل 12% للجانب المصرى. نسوا وتناسوا دورهم فى مشروع تقسيم السودان بالمساعدة اللوجيستية للجنوب المنشق والدور السلبى فى أزمة "دارفور". أما الأخطر والأهم فهو نسيانهم دورهم فيما يجرى الآن من عملية إجهاض المبادرة العربية التى أعلنها الأمين العام السيد "عمرو موسى" التى قضت بإعلان موت عملية السلام وفشل "اللجنة الرباعية" وضرورة إعادة طرح ملف الصراع العربى الإسرائيلي على "مجلس الأمن"، دور "مصر" المشبوه فضحته تحركاتها الجانبية الخفية وتعاونها مع ركائز مشروع الشرق الأوسط الكبير بعيدا عن الإجماع العربى الذى تم الاتفاق عليه. هل هو نسيان ؟؟، أم مجرد "كلام"، أم عمل حواة، أم شغل "الجلا جلا" ؟؟؟

7 – أما الخدعة الكبرى التى جاء بها فخامة نجل فخامة الرئيس فهى إعلانه عما يسمى "بالمشروع النووى السلمى" لمصر فى المخطط المستقبلى – وهو نوع من مخاطبة "الغرائز الوطنية" لأهالى ورعايا "كفر الهنادوة" !!، وليس مخاطبة ود "المؤسسة العسكرية كما جاء فى تحليلات أحدى الصحف المصرية المستقلة – لأن العسكر المصريين ليسوا "هنادوة" !!.

رابعا:  المشروع النووى المصرى بين السادات ومبارك":

قبيل الاسترسال ونظرا لكون السلطة الحالية هى الامتداد العضوى الطبيعى لجمهورية "السادات" مع التحسين والتجويد، يجدر بنا التطرق إلى "المشروع النووى المصرى فى عهد السادات (!!)، والمعلومات من كتاب "خريف الغضب" للأستاذ "محمد حسنين هيكل".

أشتهر الرئيس الأسبق "السادات" بالكرم الشديد، ظهر هذا فى مواقف متعددة منها إغداقه بهدايا وعطايا من الآثار المصرية القديمة على أصدقائه وأحبائه الدوليين فى إطار منظومة العلاقات العامة. تلك العطايا مسجلة بدفاتر هيئة الآثار المصرية والتى تم صرفها بموجب خطابات رسمية من ديوان كبير أمناء رئاسة الجمهورية. وقد ذكر "هيكل" حوالى أربعين بندا بإجمالي حوالى خمسة وخمسين قطعة أثرية. وظهر أيضا فى وعده بمد فرع من نهر النيل كهدية لإسرائيل كما جاء فى تصريحاته الصحفية أثناء زيارته "لحيفا" عام 1979 إلى رؤساء الصحف الإسرائيلية بأنه طرح على "مناحم بيجن" مشروع نقل مياه النيل عبر سيناء لكى تروى مزارع المستعمرات الإسرائيلية فى النقب الإسرائيلي، وأيضا إلى "القدس" ليشرب الحجيج المسيحيون المصريون من ماء زمزم المصرية (!!).

أما كرم "السادات" الحاتمى فهو ما جاء كهدية إلى صديقه المستشار النمساوى "برونو كرايسكى" عام 1978 بحل مشكلة مشروع "النمسا" النووى بالتخلص من النفايات الذرية بدفنها فى الآبار الملحية القديمة فى صحراء مصر الشرقية (!!). وقد أمر "السادات" نائب رئيس الوزراء المسئول عن الطاقة باتخاذ اللازم نحو التنفيذ مبررا قراره بأنه "تدريب" لمصر واكتساب الخبرة تمهيدا للدخول فى العصر النووى والبدء بدفن "النفايات" على الأراضى المصرية (!!!). المثير فى الأمر (وهو ليس مثيرا بالنسبة لرعايا كفر الهنادوة) أن الاتفاق قد تم إبرامه بعيدا عن تدخل وكالة الطاقة النووية وتعقيداتها. والحمد لله فقد تسربت القصة وقامت ضجة وطنية فى مصر تصدى لها بطانة "السادات" ودهاقنته، ولم ينقذ مصر سوى إلغاء المشروع من المنبع (!)، من "النمسا" ذاتها بعد رضوخ الحكومة للضغط الشعبى (النمساوى بالطبع) وإلغاء مشروع بناء المحطة النووية.

لدينا مصطلح "المشروع النووى" ولدينا ثلاث جمهوريات مصرية. بدأ المشروع فى الجمهورية الأولى (ناصر) بإرادة وطنية خالصة وقطعت مصر شوطا كبير فى تأهيل العلماء واكتساب المعرفة التقنية. توقف المشروع الوطنى فى الجمهورية الثانية (السادات) وهاجر العلماء إلى الخارج، إلى العراق (ومنهم الشهيد يحيى المشد) وإلى ليبيا وإلى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وإلى كندا وغيرهم. أكتفى "السادات" بمشروع دفن "النفايات النووية" كتدريب لما سوف يكون (!!). جاءت الجمهورية الثالثة (مبارك) بتجميد كل الفاعليات الوطنية الممكنة فى مصر، واكتفت بأدوار الوساطة وأعمال البيزنس الذى برعت فيه ببيع ممتلكات الشعب المصرى (القطاع العام) بأبخس الأسعار، وأهملت المشروعات البحثية والعلمية (ميزانية البحث العلمى لجامعة القاهرة تقدر بأربعمائة ألف جنية مصرى سنويا – أى اقل من راتب أى رئيس هيئة مصرية شهريا، وتساوى حوالى 40% من الراتب الشهرى لأحد رؤساء المؤسسات الصحفية المقال حديثا). ولا داعى لسرد موضوع مشروع "الضبعة" وتجميده ، فهو مجرد مشروع على الورق وتحوم حوله صقور وضباع وثعالب الطبقة الأولجاركية من أصحاب المال والأعمال لتحويله إلى مواخير سياحية استثمارية على غرار مارينا ودهب وشرم الشيخ وطابا ومستعمرات العراة فى "مجاويش" (بلابيص عرايا هدوم ما فيش).

من المحتمل أن يتم مشروع بناء محطة نووية (تسليم مفتاح) كمشروع إستثمارى غربى فى مصر، وهو رغم بساطة وتفاهة المشروع أمر بعيد الإحتمال، وحتى لو تم فسيكون أشبه بإعلان دخول "مصر" عصر الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة بعد شرائها قمر صناعى من "فرنسا" !!! – هكذا قال السيد "صفوت الشريف" عندما كان وزيرا للإعلام.

ذهبت بعض صحف المعارضة المصرية إلى القول بان المؤتمر الرابع لحزب الحاكم، المنعقد هذه الأيام، سيتم فيه تقديم أوراق اعتماد السيد "نجل" الرئيس كرئيس للجمهورية الرابعة. وأمام هذا الطوفان من الأكاذيب والألاعيب وعمل الحواة وشغل "الجلا جلا"، يمكن القول أنها فعلا أوراق اعتماد خاصة بمنصب رئاسة "كفر الهنادوة" الجمهوملكية الدستورية البرلمانية الشعبية المهلبية. 

ولعل للحديث بقية ….

هشام الناصر

الخميس 20 سبتمبر 2006

Alnasser_Hesham_EG@Yahoo.com

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج