قضايا مصرية (1) - من الذى أهان مصر ؟؟؟
كتبهاHesham Alnasser ، في 28 أكتوبر 2006 الساعة: 13:39 م
قضايا مصرية (1)
من الذى أهان مصر ؟؟؟
* * * * * * * * * *
القضية الأساسية فى مصر الآن هى "الحرية" بمحاورها الثلاث وهم وبالترتيب، الحرية السياسية والحرية الاجتماعية وأخيرا الحرية الفكرية. قضية الحرية أضحت مظلة كبيرة لعشرات بل مئات القضايا الفرعية، منها من يسير فى اتجاهها ويصب فى مصلحتها ومنها من يتعمد تحويل الأنظار عنها. بعض من تلك القضايا الفرعية التى شهدتها الساحة المصرية فى الأسابيع القليلة الماضية ونراها جديرة بالاهتمام هم: قضية إحالة النائب المصرى "طلعت السادات" إلى القضاء العسكرى بتهمة إهانة "المؤسسة العسكرية"، وقضية مصاحبة جاءت فى سياق الصخب أو "السيرك" الإعلامى وهى "التشكيك فى حرب أكتوبر 1973"، وهناك قضية موسمية تتصاعد كل حين وهى اتهام "جماعة الإخوان المسلمين" بمولاة السلطة المصرية الحاكمة لمنافع برجماتية طالما اتهمت بها ظلما وافتراء، وهناك إشكالية التعاون بين القوى الوطنية المصرية المعارضة لمشروع التوريث التى تبدو كتراجيدية "الأخوة كرومازوف"، وهناك القضية التاريخية عن خنوع الشعب المصرى ومذلته التى أثارها "د. عبد الوهاب المسيرى" فى نقده لما جاء بكتاب "شخصية مصر" للعلامة الراحل "د. جمال حمدان"، وأخيرا وليس أخرا هناك قضية إدانة خيار المقاومة الإسلامية التى يثيرها العلمانيون ومدعو العقلانية مستشهدين بما جرى ويجرى فى العراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان، بهدف وأد هذا الخيار فى ربوع الديار المصرية. والحديث عن القضايا الفرعية لن يخرجنا عن القضية الأساسية، فهم فروع وتفاصيل لتوصيف الحال العليل، ومن التوصيف يأتى "التصنيف" ومنه تأتى "المعرفية" لإيجاد الحل المأمول للقضية المصيرية.
* * * * * * * * *
أولا: من الذى أهان مصر ؟؟
فى إطار الصراع بين رموز جمهوريتين متعاقبتين أو أسرتين حاكمتين أو نظامين مترابطين عضويا تم استدراج النائب "طلعت السادات" أو الساداتى وهو اللقب الحقيقى، إلى احد البرامج الفضائية بمناسبة ذكرى حرب السادس من أكتوبر وما صحبها من ذكرى مقتل الرئيس المصرى الأسبق "أنور السادات" وهو ما يعرف بحادثة المنصة. وقد تم استثارة النائب أو "تسخينه" (باللغة العامية المصرية) فصال وجال ملقيا باتهامات الإهمال والتأمر والتدليس على أطراف عديدة منها ما أسموه بالمؤسسة العسكرية المصرية التى وجد نفسه ماثلا أمام قضاءها العسكرى اثر بلاغ من "أمن الدولة المصرية" التابع لوزارة الداخلية. وتزداد غرابة المشهد بانحياز أبناء الرئيس الأسبق إلى أطراف السلطة الحالية ضد النائب الذى كثرت "سكاكينه" تمهيدا للإجهاز عليه. والمسرحية بأكملها عبثية (!!)، أطرافها جميعا مدانون (!!) والضحية الوحيدة هى الحقيقة والشعب المصرى.
1 – فالقضاء العسكرى ذاته يخل بجوهر الدستور لسبب بسيط هو عدم استقلالية قضاته وعدم توفر حصانتهم بالقدر الكاف. فالقضاة عسكر برتب مختلفة يخضعون للرتب الأعلى ابتداء من قائدهم المباشر إلى القائد العام للقوات المسلحة (وزير الدفاع) حتى القائد الأعلى وهو السيد رئيس الجمهورية، وهم ليسوا كقضاة "المنصة" فى القطاع المدنى، لا سلطان عليهم إلا ضميرهم.
2 – مثالب القضاء العسكرى كثيرة وعديدة وتحدث فيها الكثير من فقهاء القانون، منها وأبسطها هو انتزاع حق العسكريين أنفسهم من التظلم أمام "مجلس الدولة" فى القرارات الإدارية. فأعلى سلطة فى مؤسسة العسكر هى "لجنة شئون ضباط قوات مسلحة"، وإذا ما أراد أى عسكرى التظلم منها فلا يحق له التظلم أمام "مجلس الدولة" المدنى المختص بالقرارات الإدارية بل يمثل أمام ذات اللجنة، "لجنة شئون ضباط قوات مسلحة"، ولكن تحت لافته "المنعقدة بصفة لجنة قضائية" !!!!. أى يتظلم من اللجنة لنفسها (!!!!). وهناك العشرات من الأمثلة الأخرى منها نصوص "قانون الأحكام العسكرية" وعدم التحديد الدقيق لمواد الاتهام وأتساع نطاق العقوبة، ومنها عدم وجود درجة "استئناف" أعلى، ومنها عدم وجود مرجعية ثابتة محددة يسمح فيها بالتفاوت فى حدود0 (وهناك قضية شهيرة يعلمها القانونيون الذين شاركوا فى قضية إضراب جماعات من "الصف ضباط" احتجاجا على قرار عدم ترقيتهم لرتب الضباط أبان وزارة "الجمسى" حيث تفاوتت عقوبات الأحكام بدرجة صارخة رغم تساوى الجرم أو التهمة) .. ولا نريد الإسهاب (مؤقتا).
3 – شخصية "المؤسسة العسكرية" هى شخصية اعتبارية عامة من المفترض فيها ألا تخضع لزمن معين أو لأشخاص محددين ولكن الحقيقة أنها "مؤسسة" تنظيمية ووحدة وظيفية داخل منظومة الدولة ككل تصلح إن صلحت المنظومة وتفسد لفسادها. "فإدارة" المؤسسة العسكرية المصرية أخطأت فى "حق" شعبها مرات ومرات وتسببت فى مقتل عشرات الألوف وجرح وإعاقة مئات الألوف (دون جدوى أو فائدة) والتسبب فى فقدان الأمن القومى للشعب المصرى منذ العام 1948 وحتى الآن مرورا بأحداث حرب 1956 وحرب اليمن 1962 ونكسة 1967 وألغاز حرب 1973 (وخاصة قرار تطوير الهجوم وأحداث الثغرة) وفى حرب ليبيا عام 1977 وأخيرا وليس أخرا فى حرب 1991 التى أعطت الشرعية للقوات الأنجلوسكسونية فى حرب العراق.
4 – إضفاء الصفة الكهنوتية على "المؤسسة العسكرية" يماثل تماما محاولات ما يتم إضفاءه من "قداسة" على "المؤسسة القضائية"، وما قضية الشاعر "فاروق جويدة" الذى تحدث عن حالات الاستثناءات والتجاوزات فى تعيين وكلاء النائب العام ببعيدة (!!)، حيث تم استدعاءه والتحقيق معه بطريقه أوصلته إلى حالة "ذبحة صدرية". وما يسرى على "مؤسسة العسكر" يسرى على "المؤسسة القضائية" أو على أى مؤسسة أخرى، ففيهما الصالح والطالح وفيهما المليح والقبيح، وهما كفئات ليسوا ملائكة منزهين أو أطهارا معصومين، وما تاريخ سعادة المستشار "أبو سحلى" أبان حكم "السادات" وغيره زمان وغير غيره الآن بخاف أو ببعيد .
5 – المؤسسة العسكرية هى رمز قوة الشعب وفحولته والدرع الآمن لسلامته، ومؤسسة القضاة هى ضمير الشعب ومرجعية حاكميته التى تضمن أسمى ما تدعو إليه كافة الرسائل السماوية وهى "العدل". ومن العبث بل ومن الامتهان الشديد للمؤسستين العريقتين أن ينحدرا إلى المستوى الذى يساوون فيه شخصيتهما الاعتبارية ذات الاحترام والتقديس بشخوص ورموز فى زمن معين أو عصر محدد. شخصية المؤسسة العسكرية أو القضائية ليستا ملكا لفئة معينة أو لمجموعة موظفين معينين بل هى ذات علاقة وثيقة بشخصية "الجندية" المصرية والضمير الأخلاقي وحب "العدل" النابع من الموروث الدينى اللذين يخصون الشعب المصرى كله عبر تاريخه.
6 – جل مشاكل الشعب المصرى جاء أساسا من "سوء إدارة" المؤسسة العسكرية !!. والأمثلة كثيرة وعديدة. منها فضائح صفقة السلاح الإيطالي وكهنة الأسلحة المشتراة من بدو الصحراء الغربية من مخلفات الحرب العالمية وتم تسليمها إلى العسكر المقاتلين دون إعداد أو تدريب (حرب 1948) فكان ما كان (!). ومنها التفريط فى "أم الرشراش" المصرية (ميناء إيلات الإسرائيلي الآن). ومنها تعيين الصاغ (الرائد) "عبد الحكيم عامر" قائدا عاما للقوات المسلحة دون مؤهلات قيادية تناسب مكانة الجيش المصرى وتحدياته وهو الأمر الذى حصدته مصر مرا وعلقما ودما وهزائم فى أخطاء وتجاوزات حرب اليمن ونكسة بل "فضيحة" 1967، وفى تكوين دولة داخل الدولة أكلت الأخضر واليابس واستحلت الحرمات وهتكت الأعراض فى الديار المصرية من 1962 إلى 1967. ومنها استدعاء اللواء "أحمد إسماعيل" من التقاعد وتعينه مديرا للمخابرات ثم وزيرا للحربية بعد طرده مرتين من المؤسسة العسكرية السابقة (!!) منهم مرة نتيجة إدانته بإهمال فى محكمة عسكرية (حادثة رادار الزعفرانة) ورغم إصابته بمرض "السرطان" – فأى مؤسسة على خطأ وأيهما على صواب (!!؟؟)، المؤسسة التى "طردته" أم المؤسسة التى "أعادته" !!؟؟. ومنها فضح "نوايا" (إستراتيجية) الجيش المصرى صبيحة يوم 7 أكتوبر 1973 فى رسائل وبرقيات "القائد الأعلى" للمؤسسة العسكرية إلى الخارجية الأمريكية، وهو الأمر الذى كان له التأثير الحاسم على الحرب بكليتها لصالح إسرائيل، (ونوايا الجيش لمن لا يعلم هى أثمن ما يملكه والتى يبذل العدو فيها الحشود والجهود لمعرفتها أو استقرائها). ومنها قرار تطوير الهجوم الغير مبرر فى 12 أكتوبر 1973 الذى تسبب فى تدمير كبير لأهم وأقوى فرقتين مدرعتين مصريتين ومقتل الكثير من الأنفس المصرية الطاهرة دون ذنب أو جريرة أو دون عائد أو طائل. ومنها التعتيم على أحداث ثغرة "الدفرسوار" التى وصلت إلى خمسة لواءات (4 لواء مدرع ولواء مظلى) حاصروا 45 ألف مقاتل مصرى من الجيش الثالث الميداني. ومنها الكثير والكثير الذى يحتاج أضعاف هذا المقال – والضحية دائما هى "مصر" – أرواح أبنائها وأمنها القومى وسلامة مستقبل أجيالها.
7 – السيد "حسين الشافعى" نائب رئيس الجمهورية الأسبق (رحمه الله) كان منتميا إلى المؤسسة العسكرية المصرية وقد القى باتهامات "الخيانة" لشخوص محسوبة على المؤسسة العسكرية فى نكسة 1967، وفى سرقة "نصر" أكتوبر 1973، بل وأتهم "القائد الأعلى" للقوات المسلحة (السادات) بالخيانة والعمالة لصالح المخابرات الأمريكية (وقد برأته المحكمة فى القضية التى أقامتها ابنة السادات، كما برأت محكمة أخرى السيدة "هدى عبد الناصر" فى دعوى مماثلة). فأى المؤسسات العسكرية على خطأ وأيهم على صواب (!!؟؟).
8 – ما حدث من سوء إدارة المؤسسة العسكرية من قبل "شخوص" قد حدث أيضا مع المؤسسة القضائية، والتاريخ يموج بعشرات ومئات وألوف التجاوزات لفاسدين وموالين للسلطة على الشعب. أنهم ليسوا ملائكة معصومين وباقى الشعب أشرارا شياطين (!!).
9 – حادث "مقتل" السادات هو لغز كبير ينضح بحالات إهمال فجة صارخة من كافة "دوائر" الأمن التى تحيط بشخص الرئيس، وهم "أمن الدولة" التابع للداخلية و"أمن الحرس الجمهورى" و"المخابرات العسكرية" و"المخابرات العامة" و"أمن وحدات العرض العسكري" وأخيرا وهو شيء خاص بالرئيس الأسبق (ولا نعرف إن كان ساريا على الرئاسة الحالية أم لا) من منظومة حماية أمريكية خاصة طلبها "السادات" من "هنري كيسنجر" وأصر على توثيقها باتفاق رسمى. ستة دوائر أمنية تم اختراقها بجماعة بسيطة بل أبسط من البساطة 0 فماذا نسمى هذا ؟؟؟.
10 – الشك والارتياب لم يقتصرا على "طلعت السادات" بل شملا الكثير من وسائل الإعلام والشخصيات العامة والخاصة منهم عائلة السادات نفسها (حديث "جيهان السادات" فى برنامج "شاهد على العصر"، وحديث "رقية السادات" لصحيفة الشرق الأوسط فى أبريل 2005).
11 – "السيد النائب "طلعت السادات" بتاريخه الغير مشرف (بشهادة وحكم القضاء) وديماجوجيته وتاريخ والده الذى ألتحق بجريدة الجمهورية بشهادة "الابتدائية" بواسطة من أخيه (أنور السادات) وعمل مرافقا لسائق عربة توزيع الصحف (أي "تَبّاع" فى المصطلحات المهنية المصرية)، ثم تحول إلى "ملتي- مليونير" واحد أباطرة ميناء الإسكندرية والمهيمنين على أساطيل الشحن وغيرها – يتم انتخابه لمجلس الشعب فى إحدى دوائر "المنوفية" !!. فأى "ثقافة شعب" هذا الذى يعيد انتخاب واحد من كبار عمليات "النهب المنظم" (حسب تعبير "هيكل") لثروات "مصر" فى عصر الانفتاح السداح مداح (حسب تعبير الصحافى المتميز "أحمد بهاء الدين"). كيف نجح هذا وتبؤ مقعدا فى البرلمان المصرى !!؟؟. هل فعلا نحن شعب لا يقرأ وإذا قرأ لا يفهم (كما قال "موشى دايان"). "طلعت السادات" ليس مذنبا (!!) – المذنب هو هذا النظام الرديء والمناخ القميء الذى أفرزه كما أفرز غيره. النظام الذى يحول الخيانة والعمالة إلى وطنية والهزائم لانتصارات وهمية والخسائر إلى مكاسب خيالية – أى نظام هذا، وأى ثقافة ووعى شعب !!؟؟.
القضية الآن ليست إهانة "المؤسسة العسكرية" – القضية الآن هى إهانة "مصر" بأكملها – فمن الذى أهانها فى مكانتها وتاريخها وأذل شعبها وأبتلع خيراتها وباع ممتلكاتها وأصولها وفرط فى سيادة أرضها ("أم الرشراش" ونزع سلاح سيناء) وأهدر أمنها القومى نتيجة اختلال "ميزان القوة العسكرية" بالمقارنة مع قوة أعدى أعداءها وزرع "الهم" خوفا وخشية على مستقبل أجيالها ؟؟؟.
1 – الذى أهان مصر هو من فشل فى تأمين معيشة "نصف شعبها". فهناك حوالى 11 إلى 12 مليون مصرى مهاجر مؤقت ودائم و"طفشان" يعملون خارج البلاد، كل فرد يعول من ثلاثة إلى أربعة أفراد على الأقل (بطريقة مباشرة أو غير مباشرة) – أى أن هناك أكثر من نصف الشعب المصرى يتم إعالتهم من الخارج (!!)، وفشلت الإدارة الحالية فى إعالة النصف الباقى (!!؟؟).
2 – الذى أهان مصر هو من أهدر أكثر من 12 مليار جنية مصرى ووقت وجهد وأمل ونتائج مأمولة فى مشروع فاشل لم يتم دراسة جدواه إلا بعد صدور قرار سياسى بالتنفيذ (مشروع توشكى)، بدلا من استثمارها فى سهول سيناء ووديانها لتنفيذ مشروع توطين 4 مليون مصرى. ومثله فى مشروع سماد فوسفات "أبو طرطور" (أكثر من عشرة مليارات أخرى فى الهدر). وبالمثل يأتى مشروع "محطات الطاقة النووية" الإعلامى الحالى الذى جاء بقرار سياسى "تلميعى" أعقبة إعلانات عن دراسات الجدوى الفنية. إنه مشروع "حق" يراد به "باطل" !!، فلا حق ولا خير من السلطة الحالية، هكذا تقول النتائج والأرقام والحال المعايش الملموس والمحسوس.
3 – الذى أهان مصر هو من حفظ التحقيق فى فضيحة يوم الأربعاء الأسود (25 مايو 2005) يوم أن انتهكت أعراض فتيات ونساء مصريات جهارا نهارا من كلاب لئام أمام الشهود والإعلام. و الذى أهان مصر هو كل من شارك فى توليف وتأليف المادة "العوار" المسماة بالمادة "76" (انتخاب الرئيس من بين أكثر من مرشح) بالفعل المباشر أو بالصمت والتدليس أو بالتنظير زورا وبهتانا أو بالترويج الإعلامى والتطبيل الدعائى.
4 – الذى أهان مصر هو من أضعف جيشها وأحدث اختلالا بميزان القوة العسكرية مع العدو الصهيونى وهو الأمر الذى جعل العديد من الساسة الإسرائيليين يهددون بتبجح بإعادة اجتياح سيناء فى ساعات أو بضرب "السد العالى" لإغراق أرض "مصر" الزراعية وتجويع أهلها.
5 – الذى أهان مصر هو من هتك أعراض شبابها ورجالها فى سلخانات الأمن، وهو من أذل أعناق بعض "رجال القضاة" بضربهم وسحلهم وسبهم ولعن أبائهم. الذى أهان مصر هم أول من رفعوا "الأعلام البيضاء" على قسم شرطة الأربعين فى "السويس" بعد اقتحام القوات الإسرائيلية للمدينة (شهادة أبطال المقاومة الشعبية فى معركة السويس عام 1973 – وهى مسجلة).
6 – الذى أهان مصر هو من سرق نصر أكتوبر الذى كان قاب قوسين أو أدنى. حرب أكتوبر لم تك نصرا مؤزرا كما يدعون، والجدير بالذكر أن من يشهد بذلك هو مهندس اتفاقية السلام "بطرس غالى" فى تبريره للاتفاقية (طبقا لما جاء بشهادته على العصر فى قناة الجزيرة، والشهادة مسجلة). حرب أكتوبر كانت نصرا خالدا للشعب المصرى وهزيمة نكراء للسلطة الحاكمة والإدارة السياسية. حرب أكتوبر بدأت فى يونيو 1967 بمعركة رأس العش ثم ضربة مدكور أبو العز ثم تدمير إيلات (البارجة والميناء) وفى شدوان والجزيرة الخضراء وفى مبارزات المدفعية وفى عبور البطل الأسطوري العقيد "الرفاعى" بكتيبة مشاة مدعمة حتى الممرات (وسط سيناء) أثناء حروب الإستزاف وفى بناء حائط الصواريخ وفى إعداد الرجال. إعجاز حرب أكتوبر جاء فى التخطيط والعبور العظيم والأعمال البطولية للمقاتلين الأشداء من أهل مصر البسطاء (6 – 10 أكتوبر). نصر أكتوبر جاء من المقاتل المصرى والهزيمة جاءت من السياسة.
7 – الذى أهان مصر هو من وأد مشروع تدوين وتسجيل تاريخ "حرب أكتوبر" منذ العام 1975. والذى أهان مصر هو من أنكر اتصالات "السادات" بالإدارة الأمريكية منذ صبيحة السابع من أكتوبر 1973 (بلغت الاتصالات عدد 93 اتصالا من 6 أكتوبر وحتى 24 أكتوبر 1973).
8 – الذى أهان مصر هو من "دلس" وسكت وخرس على ذبح الآلاف من أبناءها البسطاء تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية ودفنهم فى مقابر جماعية أثناء حرب بل فضيحة يونيو 1967 (بلغت خسائر الحرب حوالى عشرة آلاف قتيلا مصريا وخمسة آلاف أسيرا).
9 – الذى أهان مصر هو السيد اللواء (الجنرال الذى بكى) الذى اكتفى "بالبكاء" وهو يرى التنازلات تلو التنازلات فى تواجد وتمركز قواتنا المسلحة في سيناء أثناء مباحثات معاهدة الاستسلام والذل والهوان. ثم عاد "الجنرال" وأجهض انتفاضة "جياع" أهله الذين ثاروا وهبوا طالبين تأمين خبزهم وطعام أطفالهم والمقابل البسيط لسنوات عجاف ومعاناتهم وتضحياتهم.
10 – الذى أهان مصر هو من أختزل حرب أكتوبر فى الضربة الجوية الأولى التى استمرت خمس دقائق رغم أنها كانت السلاح الأضعف، وأغفل باقى الأسلحة وقادتها الأسطوريين الذين سطروا ملاحم بطولية غيرت تكتيكات القتال المعروفة وخضعت لمئات التحاليل والدراسات.
11 – الذى أهان مصر هو من يحاول سلخها من هويتها "العربية" وإضعاف عقيدتها "الإسلامية".
"المؤسسة العسكرية المصرية" التى يتهمون "طلعت السادات" بإهانتها هم الذين أهانوها وأذلوا أعناقها وأحطوا من قدرها. المؤسسة العسكرية المصرية ليست مجرد منظومة وظيفية ملكا أو حكرا على شخوص معينة أو إدارة محددة. المؤسسة العسكرية المصرية هى شخصية اعتبارية افتراضية تعكس مفتاح شخصية "الجندية" التى يشتهر بها المصريون – والكل يعلم ذلك ولذا يريدون إضعافها وتحييدها. المؤسسة العسكرية هى التمثيل المادى "للروح القتالية" للفلاح والعامل البسيط وخريج الجامعة الشاب وغيرهم الذين طالما شحنوا إلى ميادين القتال ومعارك الاقتتال ليبذلوا الدم فى سبيل مصرهم راضين فرحين بنصرهم أو لقاء ربهم . الشخوص الحالية فى "المؤسسة العسكرية" هم جزء من النظام الحاكم الحالى يتصفون بصفاته ويتسمون بسماته. فإن كان النظام "ديمقراطيا" فهم حماة المصريين يوضعون فى القلوب ويحملون على الأعناق ويتغنى بأمجادهم ويبذل كل نفيس وثمين لنصرتهم وتأييدهم، وإن كان النظام استبداديا فهم مثله بل أشر منه، "دوبرمانات" للسلطة على أخوانهم يأكلون خبزهم بلحوم شعبهم.
وللحديث بقية . . . . . . .
هشام الناصر
الجمعة 27 أكتوبر 2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























